ما هو النحو ؟

Untitled-2

النحوُ:

هو علمٌ يبحثُ في أصولِ تكوينِ الجملةِ و قواعدِ الإعرابِ. فهدفُ علمِ النحوِ أن يحددَ أساليبَ تكوينِ الجملِ و مواضعَ الكلماتِ و وظيفتَها فيها كما يحددُ الخصائصَ التي تكتسبُها الكلمةُ من ذلكَ الموضعِ أو الحركةِ أو مكانِها في الجملةِ، سواءٌ أكانت خصائصَ نَحْويةً كالابتداءِ و الفاعليةِ و المفعوليةِ أمْ أحكاماً نَحْويةً كالتقديمِ و التأخيرِ و الإعراب و البناءِ.
قالَ ابنُ جِنِيٍّ في كتابِه الخصائصِ: “النحوُ هوَ انتحاءُ سَمتِ كلامِ العربِ في تصرفِهِ من إعرابٍ و غيره: كالتثنيةِ، و الجمعِ، و التحقيرِ و التكسيرِ و الإضافةِ و النَّسَبِ، و التركيبِ، و غيرِ ذلكَ، ليلحقَ مَنْ ليسَ مِنْ أهلِ اللغةِ العربيةِ بأهلِها في الفصاحةِ فينطِقَ بها و إنْ لم يكنْ منهم، و إنْ شذَّ بعضُهم عنْها رُدَّ بهِ إليها. و هو في الأصلِ مصدرٌ شائعٌ، أيْ نحوتُ نحواً، كقولِك قصدتُ قصداً، ثمَّ خُصَّ بهِ انتحاءُ هذا القبيلِ مِنَ العلمِ ” (الجزءُ الأولُ – الصفحةُ 34)، فالنحوُ عندَ ابنِ جِنيٍّ على هذا هوَ: محاكاةُ العرب في طريقةِ كلامِهم تجنباً للّحنِ وتمكيناً للمستعربِ من أن يكونَ كالعربيِّ في فصاحتِه و سلامةِ لغتِه عندَ الكلامِ.

#1 سبب نشأةِ علمِ النحوِ العربيِّ: 

بعدَ المدِّ الإسلاميِّ في العالم و اتساعِ رُقعةِ الدولةِ، دخلَ كثيرٌ من الشعوبِ غيرِ العربيةِ في الإسلامِ، و انتشرتِ العربيةُ كلغةٍ بينَ هذه الشعوبِ، ما أدى إلى دخولِ اللحنِ في اللغةِ و تأثيرِ ذلك على العربِ. دعتِ الحاجةُ علماءَ ذلك الزمانِ لتأصيلِ قواعدِ اللغةِ لمواجهةِ ظاهرةِ اللحنِ خاصةً في ما يتعلقُ بالقرآن و العلومِ الإسلاميةِ. و يُذكَرُ من نحاةِ العربِ عبدُللهِ بنُ أبي إسحاقَ المتوفى عام 735 م، و هو أولُ من يُعرَفُ منهم، و أبو الأسود الدؤلي و الفراهيدي و سيبويه.و لم يتفقِ الناسُ علي القصةِ التي جعلَتْهم يفكرونَ في هذا العلمِ، و لكنَّ القصةَ الأشهرَ أن أبا الأسودِ الدؤليِّ مرَّ برجلٍ يقرأُ القرآنَ فقالَ ((إنَّ اللهَ بريءٌ من المشركينَ و رسولِه))، كانَ الرجلُ يقرأُ (رسولِه) مجرورةً أيْ أنها معطوفةٌ على (المشركينَ) أيْ أنه غيَّر المعنى؛ بينما الصوابُ أن (رسولُه) مرفوعةٌ لأنها مبتدأٌ لجملةٍ محذوفةٍ تقديرُها (و رسولُه كذلكَ بريءٌ)، فذهبَ أبو الأسودِ إلى الصحابيِّ عليِّ بنِ أبي طالبٍ و شرحَ له وجهةَ نظرِه- أنَّ العربيةَ في خطرٍ – فتناولَ الصحابيُّ عليٌّ رقعةً ورقيةً و كتبَ عليها: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.الكلامُ اسمٌ و فعلٌ و حرفٌ. الاسمُ ما أنبأَ عنِ المسمى. و الفعلُ ما أنبأَ عن حركةِ المسمى. و الحرفُ ما أنبأَ عن ما هو ليس اسماً و لا فعلاً. ثمَّ قالَ لأبي الأسودِ: اُنحُ هذا النحوَ.
و يُروى أيضاً أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ كانَ يقرأُ رقعةً فدخلَ عليه أبو الأسود الدؤليِّ فقالَ له: ما هذه؟ قالَ عليٌّ: إني تأملتُ كلامَ العربِ، فوجدتُّه قد فسدَ بمخالطةِ الأعاجمِ، فأردتُّ أن أصنعَ (أفعلَ) شيئاً يَرجِعونَ إليه، و يعتمدونَ عليه. ثمَّ قالَ لأبي الأسودِ: اُنحُ هذا النحوَ. و كان يقصِدُ بذلكَ أن يضعَ القواعدَ للغةِ العربيةِ. و رُوِيَ عنه أن سببَ ذلك كانَ أن جاريةً قالتْ له (ما أجملُ السماء؟) و هي تودُّ أن تقولَ: (ما أجملَ السماء!) فقال لها: (نجومُها!) إجابةً لها على سؤالِها الذي قصدتْ به التعجبَ لا الاستفهامَ, لكنها أخطأتِ النحوَ.

#2 سبب التسمية : 

وردَ في القاموس المحيط في معنى كلمةِ “نحو”:

«نحا ينحو اُنحُ نحواً نحوَ الشيءِ و إليه. نحا الصديقانِ إلى المقهى أو نحوَه: مالَ إليه و قصدَه؛ نحا الطالبُ نحوَ أستاذِه: سارَ على إثرِه و قلدَه و نحا عنه لم يَقتَدِ به؛ و نحا عن نفسِه الجبنَ و الكسلَ: أبعدَه و أزالَه.»

و من ذلك فقد سُمي علمُ النحوِ بهذا الاسمِ لأن المتكلمَ ينحو به منهاجَ كلامِ العربِ إفراداً و تركيباً.[1]

و في روايةٍ أخرى عن سببِ تسميتِه بالنحوِ: ما رُوِيَ أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ لما أشارَ على أبي الأسودِ ظالمِ بنِ عمرِو بنِ سفيانَ الدؤليِّ، أن يضعَ علمَ النحوِ، قالَ له بعدَ أن علَّمَه الاسمَ و الفعلَ و الحرفَ : الاسمُ: ما أنبأَ عن مسمًّى، و الفعلُ: ما أنبأَ عن حركةِ المسمى، و الحرفُ: ما أنبأَ عن معنى في غيرِه، و الرفعُ: للفاعلِ و ما اشتبهَ به، و النصبُ: للمفعولِ و ما حُملَ عليه، و الجرُّ: للمضافِ و ما يناسبُه، اُنحُ هذا النحوَ يا أبا الأسودِ (أيْ اُسلكْ هذه الطريقةَ )؛ فسُمِّيَ بذلك.

#3 الإعْراب : 

الإعرابُ هو أحدُ أهمِّ خصائصِ العربيةِ، وهي خاصيةٌ عُرِفَت بعد أن تفشى النطقُ الخاطئُ في اللسانِ العربيِّ، و إعرابُ العربيةِ هو ما يؤدي لتشكيلِ نهايةِ الكلمات ِفي سياقِ الحديثِ على الوجهِ الصحيحِ سواءٌ كانَ هذا التشكيلُ يختصُ بتغييرِ حركةِ الحرفِ الأخيرِ أو تغييرِ الحروفِ الأخيرةِ في حالاتٍ أخرى، و تُصنَّف حالاتُ الإعرابِ في هذهِ الحالةِ بالرفعِ، و علامتُه الضمةُ أو الواوُ أو الألفُ أو ثبوتُ النونِ، و النصبِ، و علامتُه الفتحةُ أو الياءُ أو الكسرةُ أو الألفُ أو حذفُ النونِ، و الجر، و علامتُه الكسرةُ أو الياءُ أو الفتحةُ، و الجزم، و علامتُه السكونُ أو حذفُ النونِ أو حذفُ حرفِ العلةِ. كما يوجد التنوينُ و هو مضاعفةُ الحركةِ الإعرابيةِ في أواخرِ بعضِ الكلماتِ وغالباً ما يدلُّ التنوينُ على تنكيرِ الاسمِ. و يُعتَبَرُ الإعرابُ من المميزاتِ و الخصائصِ للغةِ العربيةِ، فعن طريقِ الإعرابِ تستطيعُ معرفةَ الفاعلِ أو المفعولِ به في الجملةِ حتى لو قُدِّمَ المفعولُ به على الفاعلِ، مع أنه تقريباً في جميعِ لغات العالم يكون الترتيبُ: فاعلٌ ثمَّ مفعولٌ به، مثالٌ:

  • زارَ محمدٌ خالداً. (الفاعلُ:محمدٌ، المفعولُ به: خالدٌ)
    • (و الجملةُ هنا واضحةٌ و تُنطَقُ في أغلبِ لغاتِ العالمِ بهذا الترتيبِ)
  • زارَ خالداً محمدٌ. أيضاً (الفاعلُ:محمدٌ، المفعولُ به: خالدٌ)
    • (عرفنا عن طريقِ الضمِّ -أن الفاعلَ دائماً مرفوعٌ- و إعرابُها هنا فاعلٌ مؤخرٌ مرفوعٌ و علامةُ رفعِهِ الضمةُ الظاهرةُ على آخرِه)

إذاً فالإعرابُ أحدُ أهمِّ الأسبابِ لتفوقِ الأدبِ العربيِّ (سواءٌ كان في الشعرِ أو النثرِ أو القصصِ.إلخ) على لغاتِ العالمِ، فعندما تعطي شخصينِ أحدَهما صلصالا ًو الآخرَ حجراً فتسألُهم أن يشكلوا مجسماً جمالياً، فبالتأكيد سيكونُ إبداعُ صاحبِ الصلصالِ أكبرَ من صاحبِ الحجرِ (لقد شُبِّهَ بالصلصالِ و الحجرِ بناءً على مثالِ تقديمِ و تأخيرِ الفاعلِ).

#4 مؤسس علم النحو : 

 لم يختلفِ المؤرخونَ في أن واضعَ أساسِ هذا العلمِ هو التابعيُّ أبو الأسودِ الدؤليِّ 67هـ. و قيلَ أن هذا كانَ بإشارةٍ من أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ؛ ثم كتبَ الناسُ في هذا العلمِ بعدَ أبي الأسودِ إلى أَنْ أكملَ أبوابَه الخليل بن أحمد الفراهيدي 165هـ و وضعَ أولَ معجمٍ عربيٍّ و أسماه معجمَ العينِ، و كانَ ذلكَ في زمنِ هارون الرشيد. أخذَ عنِ الخليلِ تلميذُه سيبويه (أبو بشرٍ عمرُو بنُ عثمانَ بنِ قنبرٍ) 180هـ الذي أكثرَ من التفاريعِ و وضعَ الأدلةَ و الشواهدَ من كلامِ العربِ لقواعدِ هذا العلمِ.
و أصبحَ (كتابُ سيبويهِ) أساساً لكل ما كُتِبَ بعدَه في علمِ النحوِ، و دوَّنَ العلماءُ علمَ الصرفِ معَ علمِ النحوِ، و إذا كانَ النحوُ مختصاً بالنظرِ في تغيرِ شكلِ آخرِ الكلمةِ بتغيُّرِ موقِعِها في الجملةِ، فإنَّ الصرفَ مختصٌّ بالنظرِ في بُنيةِ الكلمةِ و مشتقاتِها و ما يطرأُ عليها من الزيادةِ أوِ النقصِ.

#5أهمُّ المؤلفاتِ في النحوِ : 

و أهمُّ الكتبِ المتداولةِ في علمي النحوِ و الصرفِ – بعدَ كتابِ سيبويهِ – هيَ:

كتاباتُ أبي عَمْرٍو بنِ الحاجبِ (عثمانَ بنِ عُمَرَ) 646 ه صاحبِ المختصراتِ، المشهورةِ في الفقهِ و الأصولِ، و له (الكافيةُ) في النحوِ، و (الشافيةُ) في الصرفِ، و كلتاهُما من المنثورِ، و عليهما شروحٌ كثيرةٌ خاصةً (الكافيةُ).

كتاباتُ ابنٍ مالكٍ (أبو عبدِ اللهِ محمدٌ جمالُ الدينِ ابنُ مالكٍ الطائيِّ الأندلسيِّ) 672 ه، و له القصيدةُ الألفيةُ المشهورةُ، و التي تناولَها كثيرٌ من العلماءِ بالشرحِ منهم:

  • ابن هشام الأنصاري 761 ه، و له شرحُ (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك).
  • القاضي عبدُ الله بهاءُ الدينِ بنُ عقيلٍ المصريِّ 769 ه، و له (شرح ابن عقيل على الألفيةِ).
  • و لابنِ مالكٍ صاحبِ الألفيةِ (لاميةُ الأفعالِ)، و هيَ منظومةٌ في الصرفِ، و له أيضاً المنظومةُ الهائيةُ فيما وردَ من الأفعالِ بالواوِ و الياءِ.
  • كتاباتُ ابنِ هشامٍ الأنصاريِّ (جمالِ الدينِ عبدِ اللهِ بنِ يُوسُفَ) 761 ه، و له (أوضحُ المسالكِ إلى ألفيةِ ابنِ مالكٍ)، و له (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، و له (شرح شذور الذهب فى معرفة كلام العرب)، و له (قطر الندى وبل الصدى).
  • كتابات الشيخِ محمدِ محيي الدينِ عبدِ الحميدِ من علماءِ الأزهرِ و له شروحٌ و تحقيقاتٌ على الكتبِ السابقةِ و هيَ شروحُ الألفيةِ و كتاباتُ ابنٍ هشامٍ و له (التحفةُ السُّنية شرحُ متنِ الآجُرُّومِيّةِ) و هوَ كتابٌ مختصرٌ شرحَ فيه متنَ محمدِ بنِ آجُرُّومَ الصنهاجِيِّ 723 ه.

 

  • مصادر :

  • الموسوعة الحرة

  • القاموس المحيط

Advertisements

About البحارة مرام

مهووسة بتجريب كل شيء .
هذا المنشور نشر في غير مصنف. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s